كرة القدم خبير الاعشاب والتغذية العلاجية خبير الاعشاب عطار صويلح http://rdeh76.blogspot.com 00962779839388

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ

-

كرة القدم من منظور شرعي.

كرة القدم من منظور شرعي.





عفا الله عنه.
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم
، وبعد: فإن كرة القدم تشغل بال واهتمام الكثير من أبناء الأمة على مختلف الفئات والمستويات والأصعدة ، بل شغلت الساسة والحكام والأمراء والوزراء ، فهي من النوازل الحديثة التي لابد من إعطائها الحكم الشرعي لها والنظر إليها من منظور الشرع الحنيف ، وكما تقول القاعدة : الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، أو كما قال ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ الله في «إعلامِ المُوَقِّعِيْنَ» (1/87): « ولا يَتَمَكَّنُ المُفْتِي، ولا الحَاكِمُ مِنَ الفَتْوَى، والحُكْمِ بالحقِّ إلاَّ بِنَوْعَيْنِ مِنَ الفَهْمِ :
أحَدُهُمَا : فَهْمُ الوَاقِعِ والفِقْهُ فيه، واسْتِنْباطُ عِلْمِ حَقِيْقَةِ مَا وَقَعَ بالقَرَائِنِ، والأمَارَاتِ، والعَلامَاتِ؛ حَتَّى يُحِيْطَ بِهِ عِلْمًا .
والنَّوْعُ الثَّاني : فَهْمُ الوَاجِبِ في الوَاقِعِ، وهُوَ فَهْمُ حُكْمِ الله الَّذِي حَكَمَ بِهِ في كِتَابِهِ، أو عَلى لِسَانِ رَسُولِهِ في هَذَا الوَاقِعِ، ثُمَّ يُطَبِّقُ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ .
فَمَنْ بَذَلَ جُهْدَه، واسْتَفْرَغَ وُسْعَه في ذَلِكَ لَمْ يَعْدَمْ أجْرَيْنِ، أو أجْرًا!
فالعَالِمُ مَنْ يَتَوَصَّلُ بمَعْرِفَةِ الوَاقِعِ، والتَّفَقُّهِ فيهِ إلى مَعْرِفَةِ حُكْمِ الله ورَسُولِه» انْتَهَى .
ولهذا لابد من معرفة ماهية كرة القدم حتى نتمكن من النظرة الشرعية الفقهية إليها.
***
تعريف الكرة : جَاءَ في «المُعْجَمِ الوَسِيْطِ» (2/785) : «الكُرَةُ : كُلُّ جِسْمٍ مُسْتَدِيْرٍ، وأدَاةٍ مُسْتَدِيْرَةٍ مِنَ الجِلْدِ، ونَحْوِهِ يُلْعَبُ بِها . وهِيَ أنْوَاعٌ : مِنْها كُرَةُ الصُّوْلَجَانِ، و( كُرَةُ القَدَمِ )، وكُرَةُ اليَدِ» .
وأزيد في التعريف فأقول هي جسم مستدير من جلد يدفع بداخله الهواء ، فيعطيه سرعة وقوة ، تركل بالأرجل فتعرف بكرة القدم ، أو ترمى بالأيدي فتعرف بكرة اليد أو كرة السلة ، أو تضرب بمضرب فتعرف بكرة المضرب وهكذا .

***
نشأة كرة القدم: 
يعود تاريخهذهاللعبة إلى أزيد من سنة 2500 قبل الميلاد، حيث مارسها الصينيون القدامى،وكانوايقدمون الولائم للفريق الفائز ويجلدون الفريق المنهزم. وعرفها اليونانيونواليابانيون سنة 600 قبل الميلاد،والمصريون سنة 300 قبل الميلاد. كما أن بعض آثارالشعرالجاهلي تدل على أن العرب القدامى مارسوا أيضا هذه اللعبة. 
إلا أناللعبة، في شكلها الممارس اليوم، ظهرتبإنجلترا. ففي سنة 1016، وخلال احتفالهمبإجلاء الدنماركيينعن بلادهم، لعب الإنجليز الكرة فيما بينهم ببقايا جثتالدنماركيين، ولك أن تحزر أقرب أعضاء الجسم شبها بالكرة وأسهلها على التدحرجبينالأرجل، فمنعت ممارستها. وكانت هذه اللعبة تظهر وتنتشر،ثم تمنع بمراسيم ملكيةلأسباب متعددة، ووصل الأمر إلى حدالمعاقبة على ممارستها بالسجن لمدةأسبوع، وكانت الحضارات القديمة، التي عرفت لعبة كرة القدم، تمارسها بأنواع مختلفة من الأشكال الكروية المصنوعة من جلود الحيوانات أو غيرها. وفي عهد الفراعنة كانت كرة القدم تلعب بكرات من الحجر، لازالت نماذج منها محفوظة في المتاحف.
***
كرة القدم الحديثة : 
تطورت كرة القدم مع الوقت بإدخال الكثير من القوانين والتعديلات واللوائح على اللعبة ، وبنيت الملاعب المخصصة لها ، وأقيمت ونظمت المسابقات الدولية والقارية والمحلية ، وصارت أكثر اللعبات انتشاراً في العالم وأكثرها شعبية وجماهيرية .
***
لماذا نشأت؟
نشأت كرة القدم في الأصل للهو واللعب ، ولقضاء أوقاتاً في المرح والتريض ، ولبناء الأجسام وتقويتها ، ثم مورست على مستوى البطولات بين فرق ومنتخبات أعدت لممارستها.
***

اللهو في الإسلام: 
اللهو في الإسلام جائز إذا لم يشتمل على معصية أو يكون بمحرم أو يكون سبباً أو وسيلة إلى محرم ، فقد أخرج البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعِنْدِى جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِى وَقَالَ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « دَعْهُمَا » فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَإِمَّا قَالَ « تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ ». فَقُلْتُ نَعَمْ فَأَقَامَنِى وَرَاءَهُ خَدِّى عَلَى خَدِّهِ وَهُوَ يَقُولُ « دُونَكُمْ يَا بَنِى أَرْفَدَةَ ». حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ « حَسْبُكِ ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ « فَاذْهَبِى ». وفي الصَّحِيْحِ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِجَابرٍ حِيْنَ تَزَوَّجَ ثَيِّبًا : «هَلاَّ بِكْرًا تُلاعِبُها، وتُلاعِبُكَ ...»(1).
وأخرج أحمد في المسند(17337) عن عُقْبَة بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ مرفوعاً «كُلُّ شيءٍ يَلْهُو بِهِ ابْنُ آدَمَ فَهُوَ باطِلٌ، إلاَّ ثَلاثًا : رَمْيَهُ عَنْ قَوْسِهِ، وتأدِيبَه فَرَسَهُ، ومُلاعَبَتَهُ أهْلَهُ، فإنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ» .
و أخرج مُسْلِمٌ عَنْ حَنْظَلَةَ الأُسَيْدِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ : لَقِيَنِي أبُو بَكْرٍ فَقَالَ : كَيْفَ أنْتَ يا حَنْظَلَةُ؟ قُلْتُ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ! قَالَ : سُبْحَانَ الله، مَا تَقُوْلُ؟! قُلْتُ : نَكُوْنُ عِنْدَ رَسُوْلِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنا بالنَّارِ والجَنَّةِ حَتَّى كَأنَّها رَأيَ عَيْنٍ، فإذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُوِلِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَافَسْنَا (لاعَبْنَا) الأزْوَاجَ، والأوْلادَ، والضَّيْعَاتِ؛ فَنَسِيْنَا كَثِيْرًا . قَالَ : أبُو بَكْرٍ : فوالله إنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا . قَالَ حَنْظَلَةُ : فانْطَلَقْتُ أنَا وأبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنا عَلى رَسُوْلِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُوْلَ الله : قَالَ رَسُوْلُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «ومَا ذَاكَ؟»، قُلْتُ : يَا رَسُوْلَ الله، نَكُوْنُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بالنَّارِ والجَنَّةِ حَتَّى كأنَّها رَأيَ عَيْنٍ، فإذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكِ عَافَسْنَا الأزْوَاجَ، والأوْلادَ، والضَّيْعَاتِ، ونَسِيْنَا كَثِيْرًا .قَالَ رَسُوْلُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّكُم لَوْ تَدُوْمُوْنَ عَلى مَا تَكُوْنُوْنَ عِنْدِي، وفي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ المَلائِكَةُ عَلى فُرُشِكُم، وفي طُرُقِكُم، ولَكِنْ يا حَنْظَلَةُ : سَاعَةً، وسَاعَةً»، وكَرَّرَ هَذِه الكَلِمَةَ : «سَاعَةً وسَاعَةً» ثَلاثَ مَرَّاتِ» .
***
المسابقات في الإسلام : 
أخرج أحمد في المسند(26277) وأبو داود(2578) والنسائي في الكبرى(8943) وصححه الألباني عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلْ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ فَقَالَ لِلنَّاسِ: تَقَدَّمُوا ، فَتَقَدَّمُوا . ثُمَّ قَالَ لِي: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ لِلنَّاسِ : تَقَدَّمُوا، فَتَقَدَّمُوا. ثُمَّ قَالَ: تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ ، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي ،فَجَعَلَ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ :هَذِهِ بِتِلْكَ.
وأخرج البخاري في صحيحه (3373) عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ قَالَ ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ.
و أخرج أحْمَدُ، وأبُو دَاوْدَ عن أبي هُريرةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قالَ : قالَ صلى الله عليه وسلم : «لا سَبَقَ إلاَّ في نَصْلٍ، أو خُفٍّ، أو حَافِرٍ»(2).
وقال صلى الله عليه وسلم : «كُلُّ شَيءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ الله عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ لَغْوٌ ولَهْوٌ، أو سَهْوٌ؛ إلاَّ أرْبَعَ خِصَالٍ : مَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الغَرَضَيْنِ، وتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ، ومُلاعَبَتُهُ أهْلَهُ، وتَعَلُّمُ السِّبَاحَةِ»(3) أخرجه النَّسَائِيُّ، والطَّبَرَانِيُّ .
وعَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَاقَةٌ تُسَمَّى : العَضْبَاءُ لا تُسْبَقُ، فَجَاءَ إعْرَابِيٌّ عَلى قَعُوْدٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِيْنَ؛ حَتَّى عَرَفَهُ . فَقَالَ : «حَقٌّ عَلى الله؛ أنْ لا يَرْتَفِعْ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيا إلاَّ وَضَعَهُ» البُخَارِيُّ . قَالَ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ الله في «الفَتْحِ» (6/74) : «وفي الحَدِيْثِ اتِّخَاذُ الإبِلِ للرُّكُوبِ، والمُسَابَقَةِ عَلَيْها» .
فَعَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُما، قَالَ : أجْرَى رَسُوْلُ الله صلى الله عليه وسلم مَا ضَمَرَ مِنَ الخَيْلِ (أي : وُلِيَتْ بالعَلَفِ حتَّى سَمِنَتْ)(4) : مِنَ الحَفْيَاءِ إلى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، أجْرَى مَا لَمْ تُضْمَرْ : مِنَ الثَّنِيَّةِ إلى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، قَالَ ابنُ عُمَرَ : فَكُنْتُ فيمَنْ أجْرَى فَطَفَّفَ بِي الفَرَسُ .
وفي رِوَايَةٍ : أنَّ رَسُوْلَ الله صلى الله عليه وسلم سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ، وأمَدُها ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ … وسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ فأرْسَلَها مِنَ الثَّنِيَّةِ إلى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وأنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ كَانَ فَيِمَنْ سَابَقَ بِها. مُتَّفقٌ عَلَيْه.
وأخرج أحمد(12627)( 13689) والدارمي(2430)وحسنه الألباني في غاية المرام(391) عن أَبي لَبِيدٍ لُمَازَةُ بْنُ زَبَّارٍ قَالَ أُرْسِلَتْ الْخَيْلُ زَمَنَ الْحَجَّاجِ فَقُلْنَا لَوْ أَتَيْنَا الرِّهَانَ قَالَ فَأَتَيْنَاهُ ثُمَّ قُلْنَا لَوْ أَتَيْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَسَأَلْنَاهُ هَلْ كُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ نَعَمْ لَقَدْ رَاهَنَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ سُبْحَةُ فَسَبَقَ النَّاسَ فَهَشَّ لِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ.
وأخرج مسلم(1807) وأحمد (16539) وابن حبان في صحيحه(7173) عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه وهم راجعين من غزوة ذي قرد قال :ثُمَّ أَرْدَفَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ - قَالَ - فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ قَالَ وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ لاَ يُسْبَقُ شَدًّا - قَالَ - فَجَعَلَ يَقُولُ أَلاَ مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ - قَالَ - فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلاَمَهُ قُلْتُ أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلاَ تَهَابُ شَرِيفًا قَالَ لاَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِى وَأُمِّى ذَرْنِى فَلأُسَابِقَ الرَّجُلَ قَالَ « إِنْ شِئْتَ ». قَالَ قُلْتُ اذْهَبْ إِلَيْكَ وَثَنَيْتُ رِجْلَىَّ فَطَفَرْتُ فَعَدَوْتُ - قَالَ - فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِى نَفَسِى ثُمَّ عَدَوْتُ فِى إِثْرِهِ فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ ثُمَّ إِنِّى رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ - قَالَ - فَأَصُكُّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ - قَالَ - قُلْتُ قَدْ سُبِقْتَ وَاللَّهِ قَالَ أَنَا أَظُنُّ. قَالَ فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ .
وأخرج الترمذي وأبو داود وحسنه الألباني في غاية المرام(378) عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن ركانة عن أبيه أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه و سلم فصرعه النبي صلى الله عليه و سلم.
***
هل المسابقات غاية أم وسيلة ؟:
الواضح أن المسابقات من باب الوسائل إلى إعداد العدة البدنية والذهنية والتدريبية للجهاد في سبيل الله تعالى ، ولحفظ حوزة المسلمين وديارهم .
قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً}[التوبة:46]
وقال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60)}الأنفال.
وأخرج مسلم(1917) وأحمد(17432) عَنْ أَبِى عَلِىٍّ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَىٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ ».
***
حكم أخذ الجائزة(5):
أولاً: إذا كانت الجائزة من الإمام .
وذلك أن يخرج الإمام جعلاً من بيت المال يجعله للفائز من المتسابقين ، وهذا جائز باتفاق الأئمة ، وقد جاء في ذلك حديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ سَبَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَأَعْطَى السَّابِقَ.أخرجه أحمد(5656) وصححه الألباني في غاية المرام(390).
ثانياً إذا كانت الجائزة من غير المتسابقين: حكى ابن قدامة في المغني(8/654) أن مالكا منعه ، وأجازه باقي الأئمة وهو الراجح ، لأن ذلك من باب التبرع والتطوع، وهو إن جاز للإمام للمصلحة جاز لغيره للمصلحة أيضاً.
ثالثاً إذا كانت الجائزة من أحد المتسابقين أو بعضهم:
أجازه الجمهور من الحنابلة والشافعية والحنفية ووجه عند المالكية ، ومنعه مالك في رواية عنه ، والراجح جوازه لأنه تبرع وتطوع من صاحبه ،ولما فيه من الحث والتحريض والاستعداد للجهاد، ولانتفاء شبهة القمار عنه.
رابعاً إذا كانت الجائزة من المتسابقين جميعاً.
فيه أربعة أقوال بيانها كالتالي:
أولاً: يجوز بشرط أن يدخل بينهم محلل ( شخص يدخل السباق ولا يبذل في الجائزة وتكون له إن فاز ويسمى أيضاً الدخيل) وهو قول الحنفية والشافعية وأكثر الحنابلة وبعض المالكية .
ثانياً: يجوز بذل العوض(الجعل أو الجائزة) من المتسابقين ولو بدون محلل وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم(6).
ثالثاً: لا يجوز بذل العوض من المتسابقين ولو دخل بينهم محلل وهو قول مالك وأكثر المالكية كما نقل ابن عبد البر من المالكية . انظر التمهيد(14/87).
رابعاً: يجوز بذل العوض من المتسابقين بشرط وجود محلل ، فإن سبق المحلل فالجائزة له ، وإن سبق المخرجون للعوض فليس لهم إلا ما أخرجوا ، وهو قول بعض الشافعية .
***
ما يجوز فيه السبق ومالا يجوز:
ورد في السنة السبق بالخيل والإبل والعدو على الأقدام والرمي بالسهام والحراب والمصارعة على أن يطرح الرجل صاحبة بالأرض ونحوه ، وعليه فيجوز ما شابه ذلك من مسابقات كالرماية بالبارود والبنادق ، والمسابقة بالسيارات ومسابقات الجري وألعاب القوى وغير ذلك بالشروط والضوابط الشرعية .
وأما ما لا يجوز التسابق فيه فهي الألعاب القائمة على الحظ (الصدفة) كالنرد (الطاولة)، ولعب الورق ، والدومنو ، وقد جاء في الحديث عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( منلعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه) أخرجه مسلم(2260) والبخاري في الأدب المفرد(1271).
وأخرج البخاري في الأدب المفرد(1272)وأبو داود(4938) وابن ماجه(3762)عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله ).

***
حكم مسابقات كرة القدم:
لَقَدَ ذَهَبَ الشَّيْخُ سَعْدُ الشَّثْريُّ حَفِظَهُ الله في كِتَابِه «المُسَابَقَاتِ» (ص 203) إلى أنَّ الخِلافَ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ في حُكْمِ (كُرَةِ القَدَمِ) على ثَلاثَةِ أقْوَالٍ، وهَذَا نَصُّ كَلامِه : «للْعُلَمَاءِ في هَذِه المَسْألَةِ (المُسَابَقَةِ بالكُرَةِ) ثَلاثَةُ أقْوَالٍ :
القَوْلُ الأوَّلُ : المَنْعُ مُطْلقًا، وبِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ العَزِيْزِ السَّلْمَانُ(7).
القَوْلُ الثَّانِيُّ : الجَوَازُ مُطْلَقًا، وبِهَذَا قَالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابنُ تَيْمِيَّة، وبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وبِهِ أفْتَتِ اللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ للبُحُوْثِ العِلْمِيَّةِ والإفْتَاءِ، والشَّيْخُ مُحَمَّدُ ابنُ عُثَيْمِيْنَ (8).
القَوْلُ الثَّالِثُ : مَنْعُ اللَّعِبِ بِها إنْ كَانَتْ على الصِّفَةِ الخَاصَّةِ المُنَظَّمَةِ التَّنْظِيْمِ المُبَالَغِ فيهِ (بِمَعْنَى مَنْعِ جَعْلِ التَّنْظِيْمَاتِ الكَامِلَةِ الَّتِي يُوْقَفُ لأجْلِها أولَئِكَ اللاعِبُونَ لِمُجَرَّدِ لَعِبِ الكُرَةِ)، وجَوَازَهُ في غَيْرِ ذَلِكَ، وبِهِ أفْتَى سَمَاحَةُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ (9) .
قال الشيخ مشهور بن حسن آل سليمان:ممارسةٌ ( كرةِ القدم ) من الأُمورِ المشروعةِ ، إِذ لا نعرفُ دليلاً يحرِّمها، والأَصلُ في الأشياء الإباحة ُ، بل لا يبعدُ أن تكونَ من المستحبّاتِ ،إذا مارسها المسلمُ ليتقوَّى بدنُه ، ويتخذَها وسيلةً لتكسبَه قوةً ونشاطًا وحيويةً ، وقد رغّبَ الشرعُ في تعاطيِ الأَسباب المقوّيِة للبدنِ ، لأَجلِ الجهادِ ، وقد ثبتَ عن رسولِ - صلى الله عليه وسلم - قولُه :( المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأَحبُّ إِلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ ، وفي كلِّ خيرٌ ) رواه مسلم رقم (2664).
قال شيخُ الإِسلام ابن تيميّة رحمه الله تعالى : ( ... ولعبُ الكرةِ إِذا كانَ قصدُ صاحبِة المنفعةَ للخيلِ والرجالِ ؛ بحيثُ يستعانُ بها على الكرِّ والفرِّ ، والدخولِ والخروجِ ونحوهِ في الجهادِ ، وغرضُه الاستعانةُ على الجهادِ الّذي أَمر الله به ورسولُه - صلى الله عليه وسلم - ـ فهو حسن ، وإنْْْْْْْْ كانَ في ذلك مضرةٌ بالخيلِ و الرّجالِ ، فإنّه ينهى عنه ) (10).
قلت(مشهور) : ولم تحصر الوسائلُ في الشّرع الّتي تعينُ على تقويِة البدنِ ، لكن هذا الحل مشروطٌ بعدمِ التّعدي على الأَحكامِ الشرعيّة ، وكذا بعدمِ الوقوعِ في المضارِّ الّتي سيأتي ذكرُها ، فإن اقترنت معها المحذوراتُ والمفاسدُ والأَضرارُ فيكونُ حكمُها حكمَ هذه القرائنِ ، فقد يصلُ حكمُها إِلى درجةِ التحريمِ في حقِّ بعضِ ( المهووسين ) و ( المتعصبين ) .انتهى من كتاب كرة القدم بين المصالح و المفاسد ص 5- 6.
ـ فَتْوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ رقم (5413) بتاريخ (18/3/1403هـ) :
مَا هُوَ الحُكْمُ في الدُّخُوْلِ إلى مَلْعَبِ (كُرَةِ القَدَمِ) لِمُشَاهَدَةِ إحْدَى المُبَاريَاتِ؟ 
الدُّخُوْلُ في المَلْعَبِ لِمُشَاهَدَةِ مُبَارَيَاتٍ لـ (كُرَةِ القَدَمِ) إنْ كَانَ لا يَتَرَتَّبُ عَلَيْه تَرْكُ وَاجِبٍ كالصَّلاةِ، ولَيْسَ فيه رُؤْيَةٌ لِعَوْرَةٍ، ولا يَتَرَتَّبُ عَلَيْه شَحْنَاءُ وعَدَاوَةٌ؛ فَلا شَيءَ فِيْهِ، والأفْضَلُ تَرْكُ ذَلِكَ؛ لأنَّه لَهْوٌ، والغَالِبُ أنَّ حُضُوْرَه يَجُرُّ إلى تَفْوِيْتِ وَاجِبٍ، وفِعْلِ مُحَرَّمٍ .
وبالله التَّوْفيقِ، وصَلَّى الله على نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ، وآلِهِ، وصَحْبِه، وسَلَّمَ
اللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ للبُحُوْثِ العِلْمِيَّةِ، والإفْتَاءِ
عَبْدُ الله بنُ قُعُودٍ (عُضْوٌ) عَبْدُ الله بنُ غُدَيَّانِ(عُضْوٌ) عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَفيفي(نائِبُ رَئِيسِ اللَّجْنَةِ) عَبْدُ العَزِيزِ ابنُ باز(الرَّئِيسُ).
كَمَا أفْتَتِ اللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ بِرَئَاسَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ العَزِيْزِ رَحِمَهُ الله بتَحْرِيْمِ (كُرَةِ القَدَمِ)، وذَلِكَ برَقْمِ (4219)، وتَارِيْخِ (6/12/1401هـ) :
السُّؤَالُ الثَّالِثُ : مَا هُوَ الحُكْمُ في رُؤْيَةِ مُبَارَيَاتِ الكُرَةِ الَّتِي تُلْعَبُ على كَأسٍ، أو على مَنْصِبٍ مِنَ المَنَاصِبِ : كاللَّعِبِ على دَوْرِيٍّ، أو كَأسٍ مَثَلاً؟
الجَوَابُ : مُبَارَيَاتُ (كُرَةِ القَدَمِ) حَرَامٌ، وكُوْنُها على مَا ذُكِرَ مِنْ كَأسٍ، أو مَنْصِبٍ، أو غَيْرِ ذَلِكَ مُنْكَرٌ آخَرُ إذَا كَانَتِ الجَوَائِزُ مِنَ اللاعِبِيْنَ، أو بَعْضِهِم لِكَوْنَ ذَلِكَ قِمَارًا، وإذَا كَانَتِ الجَوَائِزُ مِنْ غَيْرِهِم فَهِي حَرَامٌ، لِكَوْنِها مُكَافَأةً على فِعْلٍ مُحَرَّمٍ، وعلى هَذَا فَحَضُوْرُ هَذِه المُبَارَيَاتِ حَرَامٌ!
وصَلَّى الله على نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ، وآلِهِ، وصَحْبِهِ، وسَلَّمَ
اللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ للبُحُوْثِ العِلْمِيَّةِ، والإفْتَاءِ
عَبْدُ الله بنُ قُعُودٍ (عُضْوٌ) عَبْدُ الله بنُ غُدَيَّانِ(عُضْوٌ) عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَفيفي(نائِبُ رَئِيسِ اللَّجْنَةِ) عَبْدُ العَزِيزِ ابنُ باز(الرَّئِيسُ).
قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ الله في كِتَابِه «الفُرُوسِيَّةِ» (2/92) :«وقَدْ أغْنَانَا الله بالفُرُوْسِيَّةِ الإيْمَانِيَّةِ، والشَّجَاعَةِ الإسْلامِيَّةِ الَّتِي تَأثِيْرُها في الغَضَبِ على أعْدَائِه، ونُصْرَةِ دِيْنِه، عَنِ الفُرُوْسِيَّةِ الشَّيْطَانِيَّةِ الَّتِي يُبْعَثُ عَلَيْها الهُوَى، وحَمَيَّةُ الجَاهِلِيَّةُ» انْتَهَى .
***
حكم المراهنات على لعبة كرة القدم :
المراهنة يعني المقامرة من اللاعبين أو من غيرهم ، كأن يراهن على فوز فريق ما في مباراة أو بطولة معينة ، ويضع أموالاً على ذلك إن فاز الفريق الذي راهن عليه أخذ أموال باقي المراهنين الذين راهنوا على الفريق المهزوم ، وإلا خسر هو أمواله للآخرين الذين فازوا بالمراهنة ، وهناك مؤسسات في الغرب تنظم هذه المراهنات.
وحكم ذلك حرام لأنه قمار وميسر قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) } المائدة.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( من قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق)أخرجه البخاري ومسلم.
وقال الله تعالى: { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون } [البقرة: 188 ].
وقال سبحانه :{ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما .ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا } [النساء 29 ، 30 ].
وأخرج أحمد(3756) والبيهقي في الكبرى(20271) وصححه الألباني في غاية المرام(392) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ فَفَرَسٌ لِلرَّحْمَنِ وَفَرَسٌ لِلْإِنْسَانِ وَفَرَسٌ لِلشَّيْطَانِ فَأَمَّا فَرَسُ الرَّحْمَنِ فَالَّذِي يُرْبَطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَعَلَفُهُ وَرَوْثُهُ وَبَوْلُهُ وَذَكَرَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا فَرَسُ الشَّيْطَانِ فَالَّذِي يُقَامَرُ أَوْ يُرَاهَنُ عَلَيْهِ وَأَمَّا فَرَسُ الْإِنْسَانِ فَالْفَرَسُ يَرْتَبِطُهَا الْإِنْسَانُ يَلْتَمِسُ بَطْنَهَا فَهِيَ تَسْتُرُ.
قال الشيخ مشهور بن حسن آل سليمان:لا يشرعُ بذلُ العِوضِ على مسابقاتِ ( كرةِ القدم ) من الجانبين ، بمعنى :أنَّ من غلبَ يأخذُ من الآخرِ شيئاً معلومًا . فهذا ضربٌ من ضروبِ القمارِ .
جاءَ في ( المهذّب )( 1/421) ما نصّه : ( وأمّا كرةُ الصولجانِ ، ومداحاةِ الأَحجارِ ، ورفعها من الأَرض ، والمشابكةُ ، والسباحةُ ، واللعبُ بالخاتمِ ، والوقوفُ على رجلٍ واحدةٍ ، وغيرُ ذلك من اللعبِ الَّذي لا يستعانُ به على الحربِ ، فلا تجوزُ المسابقةُ عليها بعوضٍ ، لأنّه لا يُعدُّ للحربِ ، فكانَ أَخذُ العوضِ فيه من أَكلِ المالِ بالباطلِ ).
وذكرَ ابن وهبٍ بإِسنادِه أنَّ عبد اللهِ بن عمرَ مرَّ بغلمانٍ يلعبونَ بالكجّة ـ وهي حفر فيها حصىً يلعبون بها ـ قال : فسدَّها ابن عمر ، ونهاهم عنها .
وذكر الهرويُّ في باب ( الكاف مع الجيم ) في حديث ابن عباس :( .. في كلِّ شيءٍ قمار ،حتّى في لعبِ الصبيانِ بالكجّة ) قال ابن الأعرابيِّ : هوأَن يأَخذَ الصبيُّ خرقةً ، فيدوِّرها كأنّها كرةٌ ، ثمَّ يتقامرون بها. وكجّ : إِذا لعبَ بالكجّةِ.
ومنه يعلمُ خطأُ كثيرٍ مّمن يلعبونَ على عوضٍ بالصورةِ التالية :
يدفعُ كلُّ واحدٍ من أَعضاءِ الفريقين مبلغًا متساوياً ، ويشترونَ ( كأسًا ) أو (ميداليات ) ، ويعطى ذلك للفريقِ الفائزِ ، وهذا أَمرٌ غيرُ مشروعٍ ، وفيه مقامرة !
أَمَّا إِذا قُدِّمَ العوضُ من فريقٍ ثالثٍ ، فجعلَه للغالبِ أو الفائزِ ، أَو قال أَحدهما للآخرِ : إِنْ غلبتني فتغنم ، وإِنْ غلبتُك فلا تغرم ،فهذه الصورُ كلّها مشروعةٌ كما بسطه الإمام ابن القيم ، في كتابه الفذّ ( الفروسيّة ) (ص325 ـ بتحقيقي) ، فمن أَرادَ الزيادةَ فليراجعه .انتهى من كتاب كرة القدم بين المصالح و المفاسد ص20-21 .
الهوامش: 
(1) البُخَارِيُّ (9/24)، ومُسْلِمٌ (1088) .
(2) أخْرَجَهُ أحمَدُ (2/474)، وأبُو دَاوُدَ (2574)، والتِّرمذِيُّ (1700)، وهو حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، انْظُرْ «صَحِيْحَ أبي دَاوُدَ» للألبَانيِّ (2244) .
(3) أخْرَجَهُ النَّسائيُّ في «السُّنَنِ الكُبْرى» (8891)، والطَّبرانيُّ في «المُعْجَمِ الكَبِيْرِ» (1/89)، و«شَرْحَ مُشْكِلِ الآثَارِ» للطَّحَاوِيِّ (295)، وهُوَ حَدِيْثٌ حَسَنٌ، وقَدْ صَحَّحَه الألبَانيُّ في«الصَّحِيْحَةِ» (315)، و«صَحِيْحَ التَّرغِيْبِ» (1282) .
(4) الخَيْلُ الَّتي أضْمِرَتْ : هِيَ الخَيْلُ الَّتِي وُلِيَتْ بالعَلَفِ حتَّى سَمِنَتْ، ثُمَّ لا تُعْلَفُ إلاَّ قُوتَها ـ الضَّرُوْرِيَّ ـ مُدَّةً، ثُمَّ تُدْخُلُ بَيْتًا مَكْنُوْنًا، ويُشَدُّ عَلَيْهَا سُرُوْجُهَا، وتُجلَّلُ بأجلَّتِها، حتَّى تَعْرَقَ، فَيَذْهَبَ رَهْلُهَا وسِمْنُها، ويَشَتَدَّ لحمُهَا، وتَقَوْى عَلى الجَرِي، ويُسمَّى ذَلِكَ : مِضمارًا، وتَضْميرًا، انْظُرْ «لِسَانَ العَرَبِ» (4/2606) وغَيْرَهُ .
(5) مختصر من كتاب المسابقات للشثري ص67 وما بعدها.
(6) قال الألباني :الرهان المباح أن يكون الجعل الذي يبذل من غير المتسابقين أو من أحدهما فقط فأما إذا بذل كل منهما جعلا على أم من سبق منهما أخذ الجعلين معا فهو القمار المنهي عنه. راجع:غاية المرام في تعليقه على حديث رقم(391). 
(7) انْظُرْ «الأسْئِلَةُ والأجْوِبَةُ الفِقْهِيَّةُ» للسَّلمانِ (5/335) .
(8) انْظُرْ «مُخْتَصَرَ الفَتَاوَى المِصْرِيَّةِ» (251)، و«مُغْنِي المُحْتَاجِ» (4/311)، و«نِهايَةَ المُحْتَاجِ» (8/27)، وفَتْوَى رَقَمِ (2857) في (8/3/1400)، و رَقَمِ (3323) في (19/12/1400)، و رَقَمِ (4967) (20/9/1402)، و«أسْئِلةٍ مُهِمَّةً» (27).
(9) انْظُرْ «فَتَاوَى الشَّيْخِ محمَّدِ بنِ إبْرَاهِيْمَ» (8/116، 122، 128، 129) .
(10) انظر:المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام(4/58).

أهم المصادر:
(1) كتب السنة الصحيحان والسنن الأربعة ومسند أحمد وغيرها.
(2) كتب وتحقيقات الألباني.
(3) المسابقات وأحكامها في الشريعة الإسلامية، للشيخ الدكتور سعد بن ناصر الشثري، طبعة دار العاصمة ودار الغيث ،ط1 1997 –1418 هـ.
(4) كرة القدم بين المصالح و المفاسد للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان.
(5) حَقِيْقَةُ كُرَةِ القَدَمِ للشيخ ذياب بن سعد الغامدي.
ومصادر أخرى.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات

0 التعليقات:

إرسال تعليق